وجهة نظري حول "نيورالينك"
Neuralink منذ
اربع سنوات تقريباً، تم الإعلان على انشاء شركة "نيورالينك" او ما تعرف
والذي أسّسها رائد الاعمال الكندي
ومؤسس "سبيس إكس" و "تسلا موتورز"، (إيلون ماسك) مع ثمانية
آخرين من رجال الاعمال، وما تطمح له هذه الشركة ومؤسسها ماسك، هو تصنيع شرائح ذكية
تزرع داخل انسجة الدماغ البشري وموصّلة بأقطاب كهربائية، من شأنها تحسّن إمكانية
الشخص على التواصل بشكل أفضل، لا سيّما مرضى الشلل ومرضى الجهاز العصبي المركزي
بصفة عامّة.
وسأتكلم في هذا المقال بشكل أدقّ عن هذه الثورة
الحديثة في علم الاعصاب! وسنكتشف ما اذ كان تحقيق أهدافها امر محتمل او لا!
الفكرة الأساسية!
نيورالينك شركة تقنية تركز على
بناء أنظمة الواجهات العصبية الآلية، وهي تقنية تسمح لجهاز مثل الكمبيوتر بالتفاعل
والتواصل مع الدماغ، وواجهة الدماغ والحاسوب هي طريقة للاتصال المباشر بين دماغ
الإنسان والحاسوب دون الحاجة لاستخدام الأعضاء الجسدية الأخرى كالعضلات الطرفية،
حيث تسمح واجهة الدماغ والحاسوب للإنسان أن يصدر أوامر لأي جهاز إلكتروني باستخدام
نشاط الدماغ فقط. لم تكن تكنولوجيا واجهة الدماغ والحاسوب جذابة للتحقيقات العلمية
الجادة، ولكن مع التطور التكنولوجي فقد حدث تغيير جذري على مدى العقدين الماضيين.
نيورالينك تطمح الى ادّماج الذكاء
الحيويّ بالذكاء الاصطناعي، حتى يتمكن الشخص المتعرّض بأحد الإصابات الدماغية من
القيام بالأنشطة الطبيعية مثل التحدّث والسمع والحركة، يمكن للتقنية، على سبيل
المثال، أن تساعد المصابين بشلل نصفي ممن فقدوا القدرة على الحركة أو الإحساس بسبب
إصابات الحبل الشوكي، وسوف تهدف الاستخدامات البشرية الأولى للتقنية إلى مساعدة
حالات مثل الشلل النصفي أو الرباعي.
حيث تطمح هذه الشركة باعتماد
الفكرة عن طريق زرع رقاقة إلكترونية في الدماغ البشري تسمح بالتفاعل المباشر بينه
وبين أجهزة الكمبيوتر، وعندما تُزرع داخل الدماغ، ستشكل هذه الأسلاك قناةً عالية
السعة لجهاز الكمبيوتر لكي يتواصل مع الدماغ.
بدأ ماسك مؤخراً في توضيح
الإمكانات المستقبلية المتوقعة خلف هذه التكنولوجيا، حيث تحدّث كذلك عن قدرتها على
قياس درجة الحرارة والضغط والحركة، وهي البيانات التي يمكن أن تُحذِّرك من نوبة
قلبية أو سكتة دماغية، وعلاج نطاق واسع جدا من الأمراض النفسية والعصبية.
التصريح الأخير!
في حدث أقامه ماسك يوم الجمعة
الموافق: 28/8/2020 ، ليكشف عن المزيد من التفاصيل حول ما يقوم به جهاز نيورالينك،
كان الإعلان مثيرا للانتباه في الحقيقة، بدأه ماسك باهتمام بالغ بتوضيح نقطة
أساسية، وهي أن الشريحة الجديدة، وهي أكبر قليلا من حجم عملة معدنية، آمنة تماما،
وأحضر لجمهوره 4 خنازير "سعيدة وفي صحة جيدة" بحد تعبيره، ثلاثة منها
تعرّضت لعملية زرع الشريحة، الأول تحتوي جمجمته على شريحة واحدة، والثاني تحتوي
جمجمته على شريحتين، والثالث تعرّض لعملية زرع وإزالة الشريحة، واهتم ماسك بإيضاح
أنه يمكن خلع الشريحة بأمان "وكأن شيئا لم يكن"، ثم قام بعرض الموجات
الدماغية لأحد الخنازير بينما يتعامل بشكل طبيعي. والفكرة ان الأمر لا يتعلق فقط
بالشريحة ولكن في عدد ضخم من الأقطاب الخارجة منها، ثم بدأ ماسك في توضيح
الإمكانات المستقبلية المتوقعة خلف هذه التكنولوجيا، أظهر ماسك كيف سيبدو الجيل
الثاني من هذا الروبوت، وهو عبارة عن هيكل أبيض كبير مع خمس درجات من حرية الحركة.
ذكر ماسك كذلك في الحدث، أن الجهاز
يمكنه أن يساعد في حل أي عدد من المشاكل العصبية، من فقدان الذاكرة إلى السكتات
الدماغية إلى الإدمان، أو مراقبة صحة المستخدمين وتحذيرهم إذا تعرضوا لأزمة قلبية
على سبيل المثال.
بعد التعريف بالموضوع، سأتحدث عن
رأيي باختصار!
لطالما كان "إيلون ماسك"
يثير اهتمامي بأفكاره الخيالية! والتي سرعان ما تتحول في غضون سنوات الى واقع
مشوّق!، وفي الحقيقة اصبحتُ من اشد المعجبين به لما اتشاركه معه من طموح وخيال!
وهذا الاختراع الذي خرج به مؤخراً،
واثار جدل واسع، حيث ان وصفه البعض بمحاولة تطبيق القصص الخيالية في الروايات
والأفلام على ارض الواقع! الا انني اراه بالعكس، قد تسبب تلك القصص الخيالية طفرة
في عالم التكنولوجيا التي ستخدم مصالحنا، حتى وان ظهر الامر سخيفاً في البداية!
وحول نقطة ادماج التطبيقات الذكية
بالتقنيات الطبّية لمعالجة امراض كثيرة يعتقد البعض ان لا يوجد لها علاج، امر
محتمل فعلاً، حتى ان اتجه الكثير في العمل عليه وبتطوير الأساليب الممكن تحقيقها
لهذا الغرض، وعلم الاعصاب بالنسبة لي علم ممتع! ويستقبل الأفكار المبدعة التي
يبتكرها بعض هواة التكنولوجيا أمثال "ماسك" والتي عادةً ما تكون مقتبسة
كما اشرت سابقاً من أفلام وقصص خيالية!
وبات اليوم الذكاء الاصطناعي يهدد
البشرية!، نعم!، فربما نفقد السيطرة عليها وتقضي علينا حتى تحتل هي كوكب الأرض!
فلما لا ننتبه له ونصبح اذكى منها؟
وبالتالي يعتقد ماسك ان الالتحام مع الآلة هو أفضل سلاح لمواجهة سيطرة الذكاء
الاصطناعي في المستقبل.
نحن ولدنا على معتقدات واعراف
سائدة، اخترنا ان نطبّقها وسمحنا لها ان تقيّدنا عن التفكير وكأننا
"عبيد"! ونرفض السفر بعقولنا الى أماكن بعيدة نسمّيها الخيال!، نرفض
قبول الأفكار ذات التحدّيات الكبيرة، ونسخر منها، داعيين انها غير حقيقية ومنطقية!
ثم، هوب!، يظهر لنا اشخاص يملكون عقلية كالتي يملكها "إيلون ماسك" ليثبت
لنا العكس!، ليثبت لنا ان جميع المشاكل المعقّدة لها حل سواء كان بالواقع او لازلت
خيال!
في كل مرة يخرج إيلون ماسك بفكرة
جديدة يركز على أن يُثير انتباه الجمهور لما يفعل، وهو يعلم جيدا أن خلق
"الترند" له ثمن باهظ جدا.
"بعض الناس لا يحبون
التغيير، لكن يجب دوما تبني التغيير إذا كان البديل سيؤدي الى كارثة"
-إيلون ماسك

تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا برأيك!