عادات الروتين الغذائي الصحّي

 عادات من أجل تحقيق روتين غذائي صحّي




كثيرًا ما اصبحت التقي هذه الأيام  بأشخاص يعانون من مشاكل تخصّ وزنهم، يشتكون من عدم قدرتهم على إيجاد الحل النهائي والمؤكد لتلك المشاكل بالرغم من محاولاتهم الشاقة ومصاريفهم الهائلة على الأغذية والمنتجات الطبية والأجهزة المساعدة وغيرها! 

فئة من الناس تتمنى ان يأتي اليوم الذي ترى فيه نفسها بجسم ذو وزن اقل وتتمتّع بالحرية في ارتداء الملابس التي تعجبها والخروج دون الشعور بالخجل من تعليقات الناس! زيادة على ذلك، عدم شعورهم بالراحة في الكثير من الأحيان بسبب المضاعفات الصحّية التي ترافق السمنة المفرطة عادةً والأمراض المزمنة مثل السكّري وضغط الدم على المدى البعيد  ووفئة اخرى "وهي الأكثر شيوعًا في نظري هذه الأيام " تعاني من بنية جسدية هزيلة للغاية ومهددة بمخاطر صحية ربما اكثر حتى من مشاكل السمنة، لان ذلك يعني نقص حاد في العديد من العناصر المهمة  للجسم وكما نطلق عليه "سوء التغذية" فكثيرٌا من هذه الفئة ايضًا  يسعون جاهدين لكسب ولو كيلوجرام واحد في الشهر حتى يعوضوا ما يقدرون عليه من المفقود! 

كلاً من هاتين الفئتين، لا تقل مشكلتها شأنًا عن الاخرى، فكلاهما يحتاجان الى آلية تصحيح واسترداد الوضع الطبيعي بالسبل الممكنة، ولكن هل تعلمون ما الشيء المشترك بينهما؟ بسيطة! "نظام غذائي غير متوازن!" 

ومن رأيي عدم توازن النظام الغذائي، سببه في اغلب الحالات عادات غذائية سيئة، ولكن انتبهوا! انا لم اذكر "اكل سيء!" فبعد قراءتكم لهذا المقال، ستتعلمون ان المشكلة غير محدودة بالأكل فقط! انما هي مجموعة عادات متراكمة ومؤدية لبعضها البعض، انتجت مع مرور الأيام تدهور الوضع الى ما هو سيء! 

ومن يعتقد لنفسه ان الجسم المثالي والصحي غاية من المستحيل ادراكها بسهولة، فهو مخطئ! لا احد ينكر ان الطريق الي تلك الغاية يحتاج الى عزيمة واصرار وبعض من الجهد والصبر، انما لا يعني انّه بعيد المنال ولا يأتي سوى بالحظ! 

لا يتطلّب منك الموضوع سوى الأرادة الجادة والإلتزام!  اكررها! الإلتزام! فلتضع اسفلها مئة خط! لانها السر الوحيد للوصول الى تلك الغاية! تابع معي قراءة المقال للنهاية، وأعدك بأنّك لن تندم! 

ولكن انتبه! انا لستُ خبيرة او مختصّة في هذا المجال، فهذا المقال يصف تجربتي الخاصة والخطوات التي اتّبعتها حتى تمكّنت من تحقيق نظام غذائي متوازن وعلى اثره حصلت على صورة الجسم التي كنت اتمنّاه! والذي ساعدني ايضًا في الحفاظ على مزاج جيّد طيلة اليوم، فبالنسبة لي عندما يكون النظام الغذائي صحيح ومتّزن ذلك سيؤثر ايجابًا بشكل كبير على الصحة النفسية. وكما ذكرت ربما سيعارضني احدكم في نقطة او اكثر بخصوص هذا المقال، او يملك وجهة نظر اخرى حوله! فهو ليس اكثر من نصائح عامة وددتُ مشاركتها معكم. 

ما هي الخطوات التي يمكنني إتباعها في يومي حتى اصل الى الوزن المثالي؟ 



1.ابحث، اقرأ، تعلّم! 

من اكثر العادات التي اتّبعتها شخصيًا بكثرة، والتي اعتبرها من بين الخطوات الضرورية والأولية ليس فقط في هذا المجال، انّما في اي جانب ترغب بتحسينه في حياتك! لذلك انصحك بشدّة بالإلتزام بها! وزيادة على ذلك انّها غير مكلفة البتة! 

فإتقان اي شيء في حياتك والنجاح فيه يعتمد بشكل كبير على مدى درايتك ومعرفتك حوله، كلما كثّفت البحث والتدقيق فيه، كلما زادت فرصتك في احترافه اكثر! فهما تدّعي انّك تمتلك المعرفة الكافية حوله، لا تتوقف عن قراءة المقالات والكتب والدرسات المتعلّقة به، حاول ان تتعلم كل يوم عنه اكثر، وان تستفيد من الإستماع الى المختصّين في هذا المجال متى ما أُتيحت لك  الفرصة في ذلك، خصّص وقت من يومك لمطالعة منشور او مشاهدة فيديو يثري معلوماتك اكثر حول هذا المجال، وانصحك بالإشتراك في احد المواقع الإلكترونية التي تقوم بنشر مقالات يومية حول "التغذية السليمة" واخر دراسات والأبحاث عنها، واقترح عليك بعض المواقع، مثل NutriLight – موقع متخصص في التغذية والأكل الصحي او موقع بكرا - التغذية الصحية - famil (bokra.net)

وكما ان هناك مواقع اخرى تقوم بإرسال بعض المقالات بخصوص هذا المجال في شكل نشرات يوميًا عن طريق الإيميل بعد الأشتراك فيها، الا انّها ليست باللغة العربية مثل Healthline Nutrition — Healthy Eating in Real Life , Diet & Weight Management: Healthy Eating & Nutrition (webmd.com) 

جرّب بعضً منها، تردد عليها في حال رغبت بالإستفسار عن شيء معيّن، وحاول ان تكسب منها قدر كبير من المعلومات، وفهم الأليات التي يتفاعل بها جسمك مع اي نوع مع الطعام. 

بالإضافة الى ذلك، هناك الكثير من قنوات اليوتيوب التي توفّر محتوى مساعد في الحصول على نظام غذائي صحّي، وتقوم بنشر الوعي حول ضرورة الأهتمام بنوع الأكل اليومي، كما انّها ستزوّدك بأفكار واساليب مبدعة يمكنك الأستعانة بها لتحسين طريقة غذائك والاستمتاع به دون الشعور بالملل! ولكن انتبه! ليس كل من على اليوتيوب يمكنك متابعته! توخّى الحذر في ذلك، اختر فقط الاشخاص الموثوق بهم، ولا تتبع ارشادات من يدّعون الخبرة والمعرفة! او اسأل عنها قبل ان تجرّب على الاقل. 

عن نفسي، انا انسانة لا تتوقف عن البحث والقراءة! احب الاهتمام بالمطالعة والتعلّم في اي مجال اجد شفغي فيه، وساعدني ذلك كثيرًا في الكثير من الجوانب في حياتي…. لذلك، ابدأ بالقراءة! 



2. لا يوجد نظام غذائي صحي دون اساس صحيح! 

ما اقصده، ان من المستحيل ان تحقق اهداف اي نظام اذ كنت انت من الاساس لا تستطيع تنظيم يومك! كثيرا ممن اعرفهم، يعانون من مشاكل الوزن والاحظ عليهم في ذات الوقت، انّ يومهم غير مجدّول نهائيًا! بالمختصر لا يعيشون حياة طبيعية! ينامون في اي وقت ويستيقظون في اي وقت، بمعنى اخر يعيشون بعشوائية، وبالطبع حتى اوقات تناول وجباتهم غير ثابت ومن الصعب التحكّم به، وهذا ما يجعل نظامهم الغذائي على الأغلب سيء! 
اذ كنت انت من هذه الفئة، فيجب عليك تصحيح روتينك اليومي اولاً، والخطوة الاولى هي تحديد موعد النوم والإستيقاظ، واحرص على الإلتزام بهم لوقت طويل، حتى تعتاد على ذلك، وتجنّب السهر، عدّل وضعية نومك حتى تتمكّن من الحصول على قدر كافي من الراحة. 
بذلك، ستتمكّن مع الوقت على تثبيت موعد الإفطار والغذاء والعشاء والجبات التي بينهم، والاهم من ذلك ستجد نفسك متحكّم بالكمية التي تأكلها في تلك الاوقات، لذلك انصحك بتعديل روتينك قبل ان تركّز على نظامك الغذائي. 


3. أحتفظ بدفتر ملاحظات

التدوين بصفة عامة عادة رائعة للغاية، تساعد على النظام والتركيز والإنضباط، شخصيًا! لا يمر يوم من حياتي دون تدوين كل شيء اخطط للقيام به، فكذلك عن نظامك الغذائي، خطّط للوجبات التي تنوي تناولها على مدار اليوم، احرص على تدوين ملاحظاتك عن الاطعمة التي يحتوي عليها نظامك الغذائي، وقم بإعداد سجل لمتابعة طبيعة الأطعمة التي تدخلها روتينك اليومي. 


4. شرب الماء بكثرة 

لا تتصور النتائج الهائلة التي تسببها كمية كافية من الماء في اليوم، فعليك بجعلها عادة يومية، أحيانا يختلط علينا الشعور بالجوع مع الشعور بالعطش، تناول كوب من الماء أولًا عندما تشعر بالجوع. أيضًا إستبدل المشروبات غير الصحية الغنية بالسعرات الحرارية بالماء المضاف إليه قطرات الليمون. 
تناول من 8-10 اكواب ماء في اليوم الواحد، واحرص على شرب كوب كامل فور استيقاضك من النوم فذلك سيساعد على تنظيم معدّل الايض. 



5.  ركّز على القيمة الغذائية وليس الكمّية!

من الاخطاء الشائعة التي يقع فيها معظم الناس في اعتقادي هي عدم قدرتهم على التمييز بين وجبة ذات عناصر غذائية متكاملة ولكن بكمّية اقل و وجبة كبيرة لكنّها مع الاسف من دون اي فائدة غذائية! انصحك بتنويع المصادر الغذائية في الوجبة الواحدة، حتى تتأكد من تناولك كل العناصر الاساسية التي تحتاجها في اليوم

6. ركّز على البروتينات خالية الدهون 

من بين اكثر المصادر الغذائية اهمية، حيث الكمية الكافية منه تساعد على إمداد الجسم بالطاقة المطلوبة لمعظم عمليات و وظائف الجسم، فيدخل في تكوين الكثير من الانسجة وبناء العضلات، كما انّه يلبّي كافة احتياجات الجسم.
  • يجب أن تكون معظم اختياراتك من البروتينات قليلة الدهون، وهي تلك التي تحتوي على كميات عالية من البروتين وقليلة من الدهون مما يحافظ على وزنك الصحي. اختر أطعمة مثل: الدجاج والبيض واللحم البقري قليل الدهون والمأكولات البحرية والبقوليات ومنتجات الألبان قليلة الدهون.


7. اجعل الخضار والفاكهة اصدقائك المفضّلين!

لا اقول ذلك سوى من باب المحبّة! فعلاً ينبغي عليك ان تجعل الحصّة الاكبر من غذائك لهما، لأحتوائهم على عناصر مهمّة لا تعدّ ولا تحصى!  اضافة على ذلك، تتميز الخضروات والفاكهة بسعرات حرارية قليلة، وكما انّها غنية بالألياف وغيرها من المواد النافعة لجسمنا.
اختر تشكيلة من الفواكه والخضروات ذات الألوان الداكنة لأنها تحتوي على مغذيات أكثر مقارنةً بالخضروات ذات الألوان الفاتحة. اختر مثلًا السبانخ بدلًا من الخس

8. استعن بالمكمّلات الغذائية 

من الامور الجيّدة التي يمكنك القيام بها، تناول نوع او اكثر من المكمّلات الغذائية التي تؤخذ على شكل حبوب، بعد فترات الاكل، لتعويض ما ينقصه جسمك من المعادن والفيتامينات، كما انّها تساعد على إتزان الهرم الغذاء، وتثري القيمة الغذائية في طعامك اليومي. حيث تفيد أولئك الذين يعانون من حساسية الطعام أو الموانع الغذائية أو الذين يتخيرون طعامهم. 
لكن انتّبه! استشر طبيبك قبل استخدام اي منتج، فبعضها للأسف لأغراض تجارية وقد تضرّ بصحتك! 

9. لا تأكل امام الملهيات! 

تجنّب استخدام الهاتف او مشاهدة التلفاز اثناء تناول اي وجبة، فذلك سيشتت لك انتباهك ولن تركّز على الكمية التي تتناولها، كم انك ستفقد الاستمتاع بوقتك وانت تأكل! 



10. لا تحرم نفسك! بل تحكّم بالكمية فقط!

يمكنك ان تأكل اي شيء، حتى الوجبات السريعة! لا تحرم نفسك، يمكنك تحديد يوم او يومان في الاسبوع للذهاب الى مطعمك المفضّل! ويمكنك ان تأكل ما شئت من انواع الحلويات، لكن انتبه للكمية، لا تفرط في الاكل، حاول ان تأخذ كم معقول، ولا تنتظر حتى تشعر بالإمتلاء او التخمة! توقف عندما ترى انك اكتفيت ولا تحتاج الى المزيد! 
الحكمة في التقليل وليست في المنع والحرمان، الإعتدال هو المفتاح! 

11. لا تتبع اي حمية دون مراجعة طبيب مختصّ! 

إياك والإنجرار خلف الاعلانات الزائفة حول برامج التخسيس الغير مرخّصة! او شراء منتجات تجارية غير موثوق بها بحجّة انها تساعد على انقاص الوزن او زيادة الوزن! لا تنخدع بتلك الاوهام! تابع طبيب خبير في هذا المجال وخذ منه النصيحة، ولا تستعن سوى بالمنتجات والأدوية الطبية المعتمدة والمخوّلة للأستعمال!
لا تدعهم يغرونك بالصور الكاذبة او العروض الرخيصة! فكّر جيّدا قبل تسليم نفسك لهم، فقد تلقي بنفسك الى التهلكة!

12. لا تشعر بالأحباط بسبب تعليق احدهم!

من الطبيعي جدًا ان تسمع الكثير من التعليقات الجارحة حول هيئتك الجسدية، سوى كنت تعاني من النحافة الشديدة او السمنة المفرطة، سيتنمّرون عليك، وينادوك بألقاب مزعجة، سيجعلونك تشعر بالأحباط من نفسك ومن الجهد الذي تبذله، سيجعلونك تكره صورتك على المراءة! كل هذا طبيعي و وارد! لا عليك، فهذا هو المجتمع الذي نعيش فيه، وسيظل دائما على هذا الحال! 
ما الحل؟ ببساطة لا تستمع لهم، تجاهلهم بإبتسامة، لا تردّ عليهم ولا تجادلهم حتى! تظاهر وكأنك لا تراهم ولا تسمع صوتهم! 
وقم بالجهد المطلوب، وقدّم ما في وسعك حتى تبهرهم بالنتيجة النهائية وتسكتهم بالتغيير الذي ستحقّقه بعد التزامك بالخطوات والنصائح! 

الخاتمة:

في النهاية، اتمنى ان اكون ساهمت في مساعدة اي شخص يعاني من مشاكل في نظام غذائه، ولو بقدر بسيط! آمل ان تكون كل هذه النصائح والخطوات مفيدة وتجلب لك النتيجة المرغوبة! 

الصحة كنز لا يفنى، علينا الاهتمام بها الى اقصى حد، يجب علينا تبنّي عادات جديدة تعزّز من صحتنا، وتساعدنا على التقليل من المشاكل التي قد تهدد مستقبلنا! لا تهمل نفسك، ولا تؤجل خطوة التغيير اكثر، ابدأ على الفور! واتبع كل الخطوات المطلوبة منك، وسترى الفارق بإذن الله. 






تعليقات